مقدمة عدد الآداب تموز - آب 2003  الخاص بالثقافة في الجليل والمثلث

 

                            إعداد وتقديم  : د . فاروق مواسي

 

نحن فلسطين حتى ...في إسرائيل

                                                

يا أخوتي

 

 

يأتي هذا العدد ليعرفكم على الطيور التي ابتعدت عن السرب بغير إرادتها ، ليقول لكم إن هذه الغصون التي كادت أن تنسلخ  ما زالت على أصولها قائمة بإذن شعبها ، إنها  ما برحت تتشبث بوطنها ، بقدسها ، بجليلها ومثلثها ونقبها  ، ببحرها الذي يعانق شواطئ يافا وحيفا وعكاء وقيسارية و... وكم تقول لكم الأسماء ما تقول !!!

تعرّف العالم العربي على درويش والقاسم وجبران وزياد وحبيبي و..من خلال نوافذ مشرعة ، كانت الآداب في طليعتها ، فقدمت نماذج علا صيتها ، وأصدرت كتبهم –  فكان ذلك مما يبعث الاعتزاز في النفس والخاطر.

 

ظل أدباؤنا يتابعون أخوتهم ما وسعتهم الحيلة والظرف ،  فإذا أرادوا أن يعرّفوا بأنفسهم  كانوا يجدون الأبواب موصدة دونهم ، فهم الغرباء ، أو أبناء الغريبة . .بعضهم ادعى بأن  القربى تطبيع ، وبعضهم كان يضعنا في قفص اتهام ، أو في دائرة ريبة ، وكأننا نحن الذين صنعنا " النكبة " أو

" النكسة " أو النكدة " أو ... قس على ذلك !

 

إن هذه الإضمامة من الإبداعات الفلسطينية في  الجليل والمثلث ، وبعضها من الأصوات الجديدة ، هي رد واضح وعال أننا جزء لا يتجزأ من واقع يفرض نفسه على إسرائيل – آجلا أم عاجلا – وستتلاشى المقولة التي ترى أن دولتهم يهودية محضة ؛ فثمة من يتنفس هواء فلسطين ،  ويتعشق تربتها ، ويعرف لغة طيرها ، ويناجي أنداء أعشابها  ، ويستلهم صبرها :

 

                 "   لأن الصبر والزيتون  قالا إننا جذر

                        ويصعب قلع هذا الجذر  ما رامت أعاديه "

 

إن أدباءنا في هذه الصفحات يختلفون في توجهاتهم : بعضهم لا يرى في الأفق حلا أي حل ، وآخرون يستبطنون الكنعانية ، ومنهم من لا يزال  يمتشق سلاح الماركسية حتى  في إبان اندثارها ، وآخرون يرون أن ثم إمكان لتعايش ما مع الآخر  ...

وأيًا ما كانوا فإنهم يقولون بكل جوارحهم كما قال توفيق زياد  :

                       

                                 " إنا هنا باقون

                                  فلتشربوا البحرا

                                  نحرس ظل التين والزيتون

                                  ونزرع الأفكار كالخمير في العجين

                                     ................................

                                  هنا لنا ماض .. وحاضر ...ومستقبل  "

 

                                  

                                   *                *                 *                                      

 

قال لي صاحبي وهو يحاورني : " ليكن هذا العدد تحت عنوان " حجر الزاوية " ، وكنت أدرك ما وراء معناه كما يوحي الإنجيل ، فقلت له : "  زدني  ! "

قال : " الشاهدون على الرواية "

قلت : " لعل هذا القول متأصل فينا وباعتراف الأصل  والأهل  " ، فنحن شاهدون على رواية العذاب التي كانت والتي تكون والتي قد تكون .

قلت :  " من هنا فإني أود من أعماقي أن أقدم هذه الكوكبة - بصحبتي - لأخوة خفي عليهم أمرنا . أقول لهم : " نحن هنا ، وهذه كلماتنا  وحواراتنا وبعض ثقافتنا ..."

أقول : " بهذا اللقاء معكم نرد على الإمبراطور بوش الذي صرح ما صرح  في أعقاب " شارونه " ، وكأننا غائبون ، وكأننا لا نكون . 

، وبهذا  نرد على المقولة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " .

إن جوابنا – أيها الأحبة – في هذه الصفحات :

                       " نحن الأرض ، ونحن الشعب  ، ونحن فلسطين حتى في إسرائيل " !!!