عيد للصدق

 

 

عندما مررنا بمستشفى الأمراض العقلية القريب من باقة خطر لنا خاطر غريب أن نكون ضيوفًا ليوم واحد في المستشفى ، ونفضي بسرائرنا ... نصرخ ... نضحك ... نلعب ... نبول أمام بعضنا البعض ... نسوق عربات الأطفال وكأننا نطير .

وأخيرًا قر قرارنا أن نحتفل بعيد للصدق بدلاً من ذلك ، فنبوح بدخائل النفوس من غير أن نستلزم انتقاد المجتمع القاسي ، فمجرد زيارة للمستشفى تلعن " سنسفيل " اَبائنا وتقضي على مستقبلنا  ، ولا يمكن أن يعقل الواحد بعدها .

      وحتى يصدق الواحد بالدقة المتناهية تناول كل منا حبة صنعت خصيصًا في معمل كيماوي أسس على الأمانة ورعاية حقوق العمال والتعاون المخلص .

التأم الشمل في ليلة الحفل . ووزعت الكؤوس والحبوب ، وخطب صاحب فكرة  "عيد الصدق " وقال :

   *      أما أنا فلا أحب زوجتي ، لفمها رائحة كريهة .. أتمنى أن تزول من العالم حتى أتزوج صبية اسمها ( نرجس القاضي ) .

   *    وأما أنا فلا أحب أحدًا حتى ( محمود الديوان ) الذي ترونه بصحبتي ، خسارة ،  لأن أضلاعه لم تكسر ولم تهشم في حادث الطرق أمس . ويا للأسف قام سليمًا معافى .

-             أما أنا فأصلّي حتى يقول الناس إنني أصَلي . أتردد على المسجد الكبير أرمق الجميع بنظراتي ... أوزعها ، ابتسم ، هزة رأس لهذا ، هزتين لذاك ، قسمًا بأنني أكلت مالاً تابعًا للمسجد  ( هذا في داخل داخلي ) ... ألسنا نأكل من خيرات الله ؟

*     أما أنا فأرجع " الشيكات" التي أكتبها مؤجلة ،  بينما أخبئ الدولارات في الخزانة الخلفية وراء "الشرشف" ،  وقد أرجعت "شيك" الفقير الحال  (محمود ناصر) الذي يستحقه  منذ مدة ، فالأفضل أن يموت جوعأَ . جهنم !

        وتوالى الخطباء .

 والكلمات صارخة حادة حارقة مرة ،

                        وما لبثت الكلمات أن تحولت إلى لكمات .

      وتأسفنا لأننا لم نعمد إلى الاقتراح الأول .