مـع د . فـاروق مـواسـي
قـلم : سـليـمان نــزال

 

لم ألتق به..لكني رأيتُ قصائدي تقرأ له, فتحيي الجزالة في حسن حضورها, و تلمسُ فرحَ و رقة

و بلاغة الشكل و المضمون بيد للكلمات تمتد حاملة غضن لوز من وقت البلاد.

لم أكاتبه حتى الآن, فرأيتُ أن أكاتبَ هذا الثراء المتمثل في قامة أدبية مديدة, لناقد متميز معروف و شاعر بليغ و كاتب قصص جميلة و معلم أجيال يكتب سيرة أيامه بمداد من زمن الصمود و التشبث بأرض الحكاية المقدسة و ثرى الجدود.

أنه الكاتب و الناقد و الشاعر الدكتور فاروق مواسي..أقرأ أندلسياته فأراني في الأندلس, أكاد أطالب بإستعادة القصر المنيف و الحدائق الغناء إلى جرحي..و أقرأ له قصائد عن أمه و بيادر الذاكرة التي تخضر دائما إذ تحرسها أفئدة البحر و الأهل و الجليل..فأطالب بعودتي إلى وطني كي أرعى ماعز العائلة في السهل الممتد, ما بين لوبية و حطين و البعنة و الرينة و فضة الخصوبة في طبريا..

عدما أفتحُ موقعه على الإنترنت..و يطوقني الأزرق المختار كواجهة عشق و إنتماء من قبل الدكتور فاروق, لا أقع في بئر التفسير..فالبحر بداية القصيدة و الإختيار طبيعي يتجسد في تلقائية لا تتخلى عن رسائل الطيور لفضاءات اللفتة الأولى من أعالي الإنتساب الراسخ الأمين. فيرفع الإعجابُ رأسه و ينطقُ بتحية طيبة لأبناء الوطن الطيبين و المبدعين.

في مقابلة أجراها الصديق الشاعر أيمن اللبدي مع الأديب و الناقد المتمكن د. فاروق..تلمس بسهولة أشجار هذا التواضع القادر الذي لا يشترك في مهرجانات الإدعاء و البهرجة و التلميع, في شخصيته. تواضع تلمسه في نبرة الود في كلامه, تلحظه في الإجابات الصادقة, التي لا تستورد مصطلحات كي تبرز ملابس" ثقافة" مستوردة من نصوص إستعمارية غربية..بل من معارف تفضل أن تعتمد على مصطلحات الصبار و التين و القمح و الأنهار و التراب و السماء و سائر مكونات الإنتماء للأرض و الجذور.. و هنا تكمن ميزته في شخصية مثقفة, متعددة الجوانب الإبداعية, لا تعتمد على أدوات الآخر و تقنياته حين يتصدى لنص أدبي كناقد و إن كان لا يمانع من التفاعل الإيجابي و البنّاء مع الثقافات الأخرى.

في مقابلته مع الأخ أيمن يقول د. مواسي: " اللغة هي عشقي أعلمها و أتعلمها" درس في البساطة التي تملك من عمق النص و جودة الإرسال و البنية و التعبير, للذين يحسبون أنهم من المعلمين الكبار بعد كتابة قصيدة أو قصيدتين و ثلاث مقالات! فما أكثر الإدعياء في وقت تُظلم فيها القامات الكبيرة, صاحبة السجلات الأدبية الناصعة, مثل قامة الدكتور فاروق مواسي .

يا لبساطة هذه الزيتونة التي تقول على إستحياء: خذوا ثمري.. لا أطالبكم بأي شيئ شخصي..لا أطلب إمارة على أشجار من فصيلة جموحي و منبت رؤيتي..خذوا ظلي و إستريحوا من عناء الظلم و التعب و القهر..حتى لو أغصاني أغصاني و جذعي فحماً لموائد الفقراء و المعذبين في وطنهم,لن تشكو منكم لي ورقة واحدة خضراء..

أليس هو القائل " أكتب كأني شجرة ..." فنشاهد" الإضطراري" يمشي مع الضروري كتفاً إلا كتف كي يكملَ قصة العطاء من ألف السنبلة حتى بساتين الروح في طولكرم و الجوار..

نرى إلى ثراء يخلع قبعته لمرور غيمة تحمل إسمَ البلاد في قطراتها..نرى إلى كاتبٍ لا يجيد تسويق نفسه, أنفة و صلابة و بعداً عن نرجس العلاقات المفخخة, و رفضاً لأن يكون عضواً في مؤسسة تصنع نجوماً من رمل التزويق و العبث المكرر.

هو ناقد جميل لا يجامل أحداً..ينظر إلى جسد النص بكل هدوء و خبرة و دربة و حيادية..يعرفه و يشخصه خلية خلية..يدرك نقاط الضعف أو نقاط القوة في معالجته للنص الأدبي.

لم إلتق بالدكتور فاروق شخصياً..ها أنا ألتقيه على طريقتي.. و أحيييه على طريقة أولاد البلد.