النقد اللغوي للشعر

المعجمية والتوليد الدلالي

 

أ. د . محمد صابر عبيد

 

    حظي الشعر العربي الحديث بدراسات متنوعة وكثيرة في مجال النقد اللغوي وبنيات نقدية مختلفة ، اتجه بعضها إلى فحص التجربة اللغوية في القصيدة الجديدة بوصفها معلماً مهماً ورئيساً من معالم جدّتها وحداثتها ، وسعى في ذلك إلى تحليل البنية اللسانية واللغوية الشعرية وقيمتها الجمالية على مستوى التعبير والتدليل ، وربطها بالتجربة من حيث الطريقة الجديدة التي يستخدم فيها الشاعر اللغة على النحو الذي يناسب وضعها الحداثي .

   في حين ذهب البعض الآخر إلى تعقّب الأغلاط ـ على المستويات النحوية والصرفية والأسلوبية كافة ـ من أجل الحطّ من قيمة هذه التجربة الجديدة ، والإيحاء بعدم قدرتها على الارتفاع بأنموذجها إلى المستوى الذي يستحق مبشّرة على هذا الأساس بموت هذه التجربة في مهدها .

  لكنه وبعد حين طويل من نجاح تجربة القصيدة الجديدة وتكريس أنموذجها على النحو الذي شاهدنا منذ منتصف القرن الماضي حتى الآن ، بوسعنا النظر إلى آليات النقد اللغوي بأفق آخر يتحرّى الطبيعة اللسانية التي تمكّنت فيها هذه القصيدة من تحقيق نجاحات باهرة في نصف قرن تقريباً ، ومراجعة بعض تجارب النقد اللغوي في هذا السياق ، ولاسيما تلك التي اجتهدت في أن تلتقط خيطاً مهماً ما ، يمكن من خلاله إلفات النظر إلى خصوصية الاستخدام اللغوي لشعراء التجربة الجديدة وخطورته .

   ونجد أن الشاعر بدر شاكر السياب قد حظي بالاهتمام الأوفر في مجال التعاطي مع تجربته على صعيد بنية لغته الشعرية ، وربما يحتاج أمر معاينة كلّ هذه الدراسات وفحصها وتقويمها إلى دراسة عميقة وموسّعة وشاملة، تستقصي ذلك منذ بواكير الاهتمام بهذه القضية مطلع الخمسينيات وحتى الآن ، ونحسب أنها ستخرج بنتائج في غاية الأهمية على أكثر من صعيد .

  إلا أننا في هذا السياق سنقارب تجربة نقدية لغوية في شعر السياب تنطوي في رأينا على أهمية معينة ، نأمل أن قراءتنا ستتمكّن من تحقيق مداخلة منتجة معها عبر آلية العرض والحوار والسجال والمناقشة .

  تتمثّل هذه التجربة في كتاب الدكتور فاروق مواسي ( لغة الشعر عند بدر شاكر السياب وصلتها بلغة المصادر العربية القديمة ) (1) ، ولعلّنا في البدء يتوجب علينا أن نقرأ عنوان الكتاب قراءة صحيحة بوصفه فرضاً مركزياً من فروض الكتابة ، وعليه ومن خلاله يمكن مراقبة البراهين التي تسعى في باطن الكتابة لتوكيد صحة العنونة باتجاه الإجابة على أسئلة الكتاب .

  إن مصطلح ( لغة الشعر ) تحصر اللغة أولاً في مجال فن الشعر ، ثم ترتفع اللغة بذلك ومن خلاله أيضاً عن اللغة الطبيعية لدخولها في سياق الشعر ، بكل ما ينطوي عليه ذلك من فضاءات وقيم نقدية ورؤيوية ومساحات نظر في خصوصية اللغة وانعكاساتها وإيحاءاتها .

  وحين يرتبط الأمر بالشاعر الرائد ( بدر شاكر السياب ) فإن الموضوع يدخل في سياق خصوصي أشدّ وأعمق ، وذلك لأن السياب رائد التجربة الشعرية العربية الجديدة مع ثلّة من زملائه أولاً ، ولأن تجربته مثّلت متناً شعرياً أصيلاً من متون الشعرية العربية الحديثة لا مجال للتغاضي عنها أو إهمالها لأي سبب كان ، ولأن الدرس النقدي العربي الحديث أيضاً انشغل بالأنموذج السيابي طويلاً وعميقاً على المستويات والأصعدة كافة ، على النحو الذي يمكننا القول فيه إن السياب أخذ حقّه وأعيد اعتبار الحياة القاسية المضنية المليئة بالهزائم والانكسارات والفقدانات التي عاشها في عمره القصير ، بين الجوع والمرض والحرمان الذي كوّن المأساة السيابية التي ربما أسهمت على نحو ما في الارتفاع بنصّه إلى هذا المستوى من الإبداع والتطوّر والنضج .

  أما الفضلة العنوانية الموسومة بـ ( وصلتها بالمصادر العربية القديمة ) فإنها تذهب إلى تخصيص الدراسة اللغوية أكثر ، من خلال التوجّه إلى دراسة علاقة محددة تتمثّل بالتناص الذي حدث للغة السياب مع المصادر العربية القديمة بمختلف أشكالها وأنواعها وأنماطها ، وهو ما يحدد منهج الدراسة بأفق بحثي معيّن يجتهد في فحص أنموذج هذه العلاقة المنطقية والضرورية ، التي لا غنى للسياب عنها بطبيعة الحال بوصفه شاعراً وإنساناً هو نتاج طبيعي لهذه المصادر وتشكيل معين من تشكيلاتها على نحو أو آخر .

   فالصلة ( وصلتها ) تحيل أول ما تحيل على بلاغة التناص بين لغة السياب والمصادر العربية القديمة ، وما يمكن أن ينتجه ذلك من تشابك وتفاعل جناحي المعادلة بين المعجمية وحساسية التكون الدلالي للغة هذه المصادر من جهة ، وجهد السياب الإبداعي الشعري الخلاّق في الإفادة والأخذ والاستعارة والتوظيف والتناص نحو توليد دلالي جديد في لغته الشعرية من جهة أخرى .

   في مقدمة الكتاب التي يجب أن تحظى بأهمية استثنائية وجوهرية في أية مراجعة نقدية بوصفها عتبة مركزية وعلامة رئيسة من علاماته ، يقدّم الباحث مواسي رؤيته لمشروعه في هذا الكتاب بقوله ( في هذه الدراسة محاولة لاستقراء أسلوب بدر شاكر السياب (1926 ـ 1964) ولغته، باعتباره رائداً من روّاد الشعر الحرّ، ترك أثره في التجديد الشكلي والمضموني وتناولته الدراسات الأدبية الكثيرة . ) (2) .

  إذن الدراسة كما يشير الكاتب علناً وتصريحاً محاولة استقراء أسلوبي، فهي أولاً ( محاولة ) لا تدّعي الكثير في هذا السياق بل تتواضع في رؤيتها وأهدافها، ولعلّ مفردة ( استقراء ) بواقعها الاصطلاحي المعروف لا تبتعد كثيراً عن فضاء المحاولة كما لا تتوافر على مزاعم كبيرة في هذا السياق، إلا أن إضافتها إلى ( أسلوب ) تُدخل المحاولة في إطار الدراسة الأسلوبية ذات المناخ اللغوي بحسب مقولة العنوان ، إذ إن ( أسلوب ) تضاف إلى ( ولغته ) لتأخذ منهجها المعلن والموصوف على نحو يبدو دقيقاً وواضحاً .

  وإن وصف الشاعر بريادة الشعر الحرّ أولاً ، ووصفه بأنه ترك أثراً في التجديد الشكلي والمضموني ثانياً ، وتناولته الدراسات الأدبية الكثيرة ثالثاً، كلّ ذلك يضيف على عاتق هذه الدراسة مسؤوليات علمية وبحثية مضاعفة .

   يتكشّف ذلك من خلال التصوّر الذي يقدمه الكاتب في البدء عن قيمة ما يقدّم فيه بقوله ( ونحن هنا إذ نتمم الجانب اللغوي ندرك أن مثل هذه الدراسة فيها جدّة ـ طريقة ومنهجاً ـ ) (3) ، ولاشك في أن هذا التقويم ينطوي على ثقة عالية بالمادة التي يقدمها على الصعيد الأسلوبي والمنهجي، وهو ما يدفع القارىء إلى تحرّي هذه الجدّة في فصول الكتاب ومباحثه ومساءلتها على نحو مستمر .

  وفي معرض تقويمه للتجارب السابقة في مجال دراسته ولاسيما تجربة الدكتور إبراهيم السامرائي يقول ( فمن روّاد البحث اللغوي للأدب العربي عامة، والشعر العراقي خاصة كان د. إبراهيم السامرائي في كتابه " لغة الشعر بي جيلين " فقد وقف فيه على ظواهر لغوية في شعر عدة شعراء، رغم أن دراسته لم تكن بمنهجية وتنظيم، بل يشوبها الكثير من الأحكام التقريرية، فهو إذ يعالج مشاكل اللغة لا يتورع من استعمال كلمة " أخطأ " .) (4)

  وأجدني مضطراً هنا منذ البدء أن أناقش الكاتب في رأيه هذا إذ أعدّه ينطوي على قدر كبير من التسرّع والمجازفة، إذ إن كتاب السامرائي هذا (5) من الكتب الرائدة المهمة في مجالها وينطوي على قدر جيد من العلمية والمنهجية، فهو يتناول أولا لغة شعراء النهضة العربية الثانية في العراق بالقراءة والتحليل مثل الكاظمي والزهاوي والشبيبي والرصافي وأحمد الصافي النجفي ومحمد بهجة الأثري وعلي الشرقي وصولاً إلى الجواهري، بعد أن مهّد بمقدمة أحسبها مهمة في لغة الشعر .

  ثم يعقب ذلك برؤية نظرية ثانية لا تقلّ أهمية عن مقدمته في لغة الشعر تحدّث فيها عن ( اللغة وعمود الشعر بين القديم والجديد )، لينتقل بعدها إلى معاينة لغة الشعر عند الشعراء الروّاد في الشعر الحرّ، فاحصاً لغة بلند الحيدري ونازك الملائكة والبياتي وأخيراً السياب وقد أفرد له مبحثاً بعنوان ( التجربة اللغوية في شعر بدر شاكر السياب ) ، وأعاد الكرّة في الطبعة الثانية من الكتاب لمناقشة جديدة في لغة السياب الإيروسية والبيئية من خلال ديوانه الشهير ( شناشيل ابنة الجلبي ) (6) ، ويختتم كتابة بـ ( خاتمة ) لا تخلو من منهجية وعلمية ومعرفة دقيقة بنظام العمل يقول فيها ( وبعد فهذا بحث يقوم على النقد اللغوي في نصوص لعشرة شعراء عراقيين تم اختيارهم عن قصد ودرس، ذلك أني حاولت أن يكون في درسهم شيء من الاستيفاء للشعر العراقي الحديث في مختلف نوازعه ومناهجه. وقد وددت أن يذهب معي القارئ في صبر وأناة ليتبيّن هذا النهج الذي سرت عليه، وليرى أن دراستي هذه ليست دراسة لغوية نقدية للأسلوب بصورة عامة، ولم أرد أن تكون كذلك، ولكنها بحث لغوي على نحو لما يشعّ في الدراسات اللغوية، وسيجد القارىء أن البحث اللغوي لا يعني تناول الشكل وحسب، فيكون جافاً لا ماء فيه ولا رواء، وإنما ينصرف إلى أكثر من ذلك. ) (7) .

  وكان للدكتور إبراهيم السامرائي تجربة ثانية في هذا الميدان إذ اصدر كتاباً آخر بعنوان ( في لغة الشعر ) (8)، قسّمه على بابين، خصص الباب الأول للشعر العربي القديم ووضعه تحت عنوان ( في لغة الشعر الموزون المقفّى )، وعرض فيه لنماذج أعجبته من لغة الشعراء القدامى، في حين أفرد الباب الثاني للشعر العربي الحديث تحت عنوان ( مقدمة في لغة الشعر الحديث )، أتى فيه على نماذج من شعر أبرز شعراء القصيدة الجديدة مثل درويش ونزار قباني والبياتي وأدونيس وشوقي أبى شقرا ومعين بسيسو.

  وعلى الرغم من أن مناقشته لنماذج الشعر الحديث كانت مجتزأة ومحدودة في أفقها قياساً بنماذج الشعر القديم في الباب الأول، إلا أن ذلك مما يحسب له في العرض والمناقشة والسجال وهو ـ في رأينا يحتمل الكثير في هذا السياق ـ ، إذ هو يعرض وجهة نظر يمكن أن تقابل ـ بطبيعة الحال ـ بوجهة نظر أخرى .

  إلا أن الذي يهمنا أن السامرائي ينطوي على وعي كبير بما يكتب ويتوافر على منهجية علمية واضحة، سواءً اختلفنا معه أم اتفقنا، على النحو الذي يمكننا فيه أن نعترض على تقويم د. مواسي له باللامنهجية والافتقار إلى التنظيم وعدم التورّع واللجوء إلى الأحكام التقريرية .

    ثم يعرض د. مواسي سبيله في هذه الدراسة في مكان آخر من المقدمة بمحاولته استقصاء ( الظواهر البارزة في استعمالاته اللغوية ـ كما هي ـ مفترضين أن الشاعر يكرر ظواهر معينة هي بمجموعها تكوّن أسلوبه، وأنه يحاول المزج بين العناصر القديمة والجديدة ) (9) .

   وينفتح طموحه في الدراسة على آفاق أوسع فيما أورده في نهاية المقدمة إذ يقول في سياق تقويم موقع دراسته بين من درسوا لغة السياب خصوصاً ولغة الشعر العربي الحديث عموماً ( ودراسة لغة الشعر عند السياب بالإضافة إلى أنها استمرار وتطوير لفكرة السامرائي، فهي تطمح أن تغطّي النقص الذي اشار إليه د. إحسان عبّاس في نهاية كتابه ( بدر شاكر السياب ) في وجوب بحث الأساليب اللغوية عند السياب، وهو ما أشار إليه د. لويس عوض في مقاله " شناشيل ابنة الجلبي " في ضرورة بحث الظواهر اللغوية عند السياب، وما أشار إليه اللغوي إبراهيم أنيس في ضرورة بحث اللغة في الشعر العربي عامة ) (10) .

  وأحسب أن هذه المقدمة تتصدّى لمهمة كبيرة وطموحة جداً لم يتوفّق الكتاب تماماً في رصد آفاقها وحدودها، لأنه اكتفى بتشغيل آليات لغوية محددة تقوم على التشخيص والرصد والجمع والتوضيح في منطقة لغوية محددة .

  فلم يتحقق طموحها أولاً في أن تغطي النقص الذي أشار إليه د. إحسان عبّاس في نهاية كتابه ( بدر شاكر السياب ـ دراسة في حياته وشعره ـ ) (11) ، لأن دراسة عباس كانت في حياة الشعر وشعره عامة ولم تتخصص في دراسة لغة السياب ، وقد أشار في الصفحة الأخيرة من ( الخاتمة ) عَرَضَاً إلى وجوب تقصّي دراسة الكثير من الظواهر التي تحتاج إلى دراسة ومنها ما سمّاه بالسلامة اللغوية ، ولا أدري كيف عدّ د. مواسي ذلك نقصاً في دراسة عباس حتّم عليه الذهاب إلى تغطيته في دراسته .

  إذ يقول عباس واصفاً دراسته في هذا الصدد ( إن هذه الدراسة حين حاولت أن تجيب على العديد من الأسئلة لم تثر شيئاً حول الشكل الحديث نفسه بل اعتبرته ظاهرة موجودة تدرس من دون تشكك في قيمتها، ولا ريب في أن أموراً أخرى لم يتح لكاتب هذه السطور أن يتناولها كالسلامة اللغوية، ........ ) (12)، ولم يتوسّع أبداً في المجال اللغوي بغير هذه العبارة " السلامة اللغوية " بل راح يتطرق إلى العناصر البنائية والتكوينية الأخرى في القصيدة مما يحتاج إلى رصد وفحص ومعاينة، ومما لا يدخل أصلاً في مساحة الدراسة التي اشتغل عليها عباس في كتابه هذا ـ موضوعاً ومنهجاً ورؤية وقراءة ـ .

  ولا أعتقد أن طموحها بشأن الاستجابة لإشارة اللغوي إبراهيم أنيس في ضرورة بحث اللغة في الشعر العربي عامة يمكن أن يتحقق بهذه السهولة، فدعوة أنيس كما هو معروف دعوة عامة وشاملة وكبيرة بحاجة إلى فرق عمل نقدية، تتوافر على معرفة وإدراك واستيعاب سلسلة من المناهج اللسانية والبنيوية وما بعد البنيوية والثقافية وغيرها، من أجل أن تتمكن من الاستجابة لهذه الدعوة على النحو الذي كان عليه طموح أنيس ورؤيته في هذا المشروع الكبير، وعلى النحو الذي يمكنها تحقيق مثل هذا الطموح مستقبلاً (13) .

   يخصص د. فاروق مواسي الفصل الأول من الكتاب لدراسة ما عنونه بـ (ظواهر بارزة في مبنى الجملة )، وقد ابتدأ بمبحث عنوانه ( أصداء قديمة ) افتتحه بـ ( مدخل إلى الأصداء القرآنية في شعر السياب )، ذهب فيه إلى أننا ( في لغة السياب كثيراً ما نقع على تركيب أو جملة مأخوذة من القرآن أصلاً، يسوقها في شعره كما هي بمعناها الأول أو في سياق جديد. وليس سبيلنا أن نذكر في كلّ استعمال كيف كان في القرآن وكيف غدا عند السياب إلا إذا وجدنا ضرورة تحتّم ذلك. ومن أساليب القرآن المتنوعة وجدنا بعض الاستعمالات في شعر السياب جمعناها لنشير بأنه استعملها من غير بتّ أنها من القرآن حصراً وقصراً ) (14) .

  ويحصر تأثيرات القرآن على السياب في جملة مستويات يباشرها أولاً بمستوى الأسلوب قائلاً ( في القرآن أساليب مختلفة من تكرار ونداء واستفهام وتمنّ وإيجاز وحذف وغيرها ) (15)، ويمثل على ذلك بظاهرة التكرار والتمني والاستفهام والقسم واستعمال المفعول المطلق على نحو ما هو مستخدم في القرآن، والأسلوب القصصي وغيرها .

  وفي مبحث ( استعمال تعابير وتراكيب قرآنية ) يسوق عدداً من الأمثلة لينتهي منها إلى نتيجة مفادها (أن الشاعر يتناول التركيب القرآني ويدخله في نسيج شعره، ولم نلحظ فيما تتبعنا أنه اقتبس آية بكاملها، كما عهدنا ذلك في بعض "الاقتباسات " البلاغية القديمة) (16) .

  ويرى في مبحث ( في المضمون ) أن السياب تأثر كثيراً بمضامين القرآن، وفي مبحث ( الأجواء القرآنية والإيحاء ) يقول الباحث ( لعلّ أبرز ما يوحي لنا بهذه الأجواء بعض الكلمات التي تشير إلى الصورة القرآنية ) (17) .

  يختتم ذلك بمبحث ( ألفاظ قرآنية بارزة ) يقف فيها على بعض الألفاظ التي استخدمها السياب، يردفه بخلاصة موجزة يسميها ( استخلاص ) يعيد فيها ما توصّل إليه في قراءته هذه .

  وفي معرض مناقشته المشتغلة تحت عنوان ( أصداء قديمة ) بعد عرضه للأصداء القرآنية ينفتح على مدخل ثانٍ موسوم بـ ( مدخل إلى استفادة السياب من شعر السابقين )، يقول في مفتتحه ( لا شك في أن كل شاعر في مطلع كتابته يترسّم خُطا سابقيه، والسياب الذي أشار إليه النقاد بأنه تأثر بابي تمّام والمتنبي وغيرهما أكثر من استعمال القاموس الشعري القديم، وأعلى صوت الموروث الشعري وأدخله في عشرات الأبنية، فكان من أكثر الشعراء المحدثين اقتراباً من روح الشعر القديم، وكان من أبرز من حوّم حوله رزانته وجزالته، وهو بهذا أحيا الكثير من الكلمات القديمة ) (18) .

  وهو يعتقد في سياق هذا التضمين والاستخدام والإفادة أن ( الشاعر الحديث عندما يضمّن شعره فإنه: ـ يثري التجربة ويعمّق المعنى، ـ يحيي بعض الكلمات القديمة، ـ يؤكد أهمية التراث اللغوي، وهذا من شأنه ـ بالتالي ـ أن يحفّز القارىء على تقبّل التراكيب الجديدة . وقد حاولنا تصنيف نوعية هذا التأثر، وسجّلنا الظاهرة الفريدة كدلالة على الاستفادة، ففي الأسلوب لا نستطيع الحصر مهما أوتينا، وفي التراكيب سجلنا ما تكرر عند الشاعر من غير أن نبحث كيفية وقوع التركيب هنا أو هناك إلا ما يقتضي ذلك، فمن التركيب ما بقي على حاله الأول، ومنه ما تغيّرت دلالته.) (19) .

  ويحصر تأثير الشعر القديم على السياب في مستويات بناء الجملة، وتراكيب ردّدها الشاعر لشعراء سابقين، وتضمين أبيات من الشعر القديم في سياق جديد، وتطوير تعابير الشعر القديم بشكل مغاير للأصل .

  ينتهي الباحث من عرضه لهذه التأثيرات بمستوياتها وتفصيلاتها المتعددة إلى (استخلاص ) يؤكد فيه ( أن الشاعر حفظ الكثير من الشعر القديم وهضمه ورصع به ديباجة شعره بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ففي الأسلوب برز التأثر واضحاً في مجموعة ( البواكير ). وفي التراكيب التي رددها لاحظنا أن أكثرها من الشعر العباسي، وقد نثرها السياب في مجموعاته المختلفة. وفي التضمينات الشعرية والاقتباس لاحظنا أنه وردت ـ في أغلبها ـ في ديوانيه: " أنشودة المطر " و " شناشيل ابنة الجلبي "، وهذا يعني أن الشاعر في نضجه الأدبي كان مقتنعاً بالتضمين ـ على طريق إيليوت ـ بل يفعل ذلك عن قصد، فالتضمين عنده له علاقة واعية مع القديم، وفيه إثراء للتجربة وتعميق للمعنى. وفي تطوير المضمون لاحظنا الأثر القديم، لكنه توسّع أو عارض، وفي كلتا الحالين يشحن معانيه الجديدة بطاقة لها جذور قوية في التراث. ) (20) .

  ويعقب ذلك بـ ( ملاحظات إضافية ) على الصعيد التأثيري ذاته يرى فيها صدى الشعر المعاصر ( الكلاسي ) في شعر السياب ويأخذ شعر شوقي مثلاً على ذلك .

  ولا أدري لماذا لم ينتبه الباحث إلى مصطلح ( التناص ) ويتعامل مع هذا الأخذ الذي اشتغل عليه السياب على أساس فعاليات هذا المصطلح ، في الوقت الذي يدخل كلّ كلامه هنا في إطار هذا المصطلح .

  والتناص بحسب جوليا كرستيفا ( هو عبارة عن " لوحة فسيفسائية " من الاقتباسات وكل نص هو تشرّب وتحويل لنصوص أخرى ) (21)، سواءً أكانت هذه النصوص سابقة عنها أو معاصرة لها (22)، وتذهب كرستيفا أبعد من ذلك في وصفها للمصطلح ( بأنه قانون جوهري إذ هي نصوص تتم صناعتها عبر امتصاص وفي الوقت نفسه هدم النصوص الأخرى للفضاء المتداخل نصيّاً، ويمكن التعبير عن ذلك بأنها ترابطات متناظرة ذات طابع خطابي ) (23)، على النحو الذي تكون في إنتاجية أيّ نص لاحق قائمة على أساس استفاد مؤونة نص/ نصوص سابقة، بصرف النظر عن طبيعة هذا الاستنفاد وخصيصته وسبله وإمكاناته وهي متنوعة ومتعددة دائماً .

  إذ كان بوسعه في إطار هذا المصطلح أن يتعامل مع الظاهرة تعاملاً علمياً أكثر قيمة، ويتوصل إلى نتائج أكثر أهمية وجدوى ولا يتوقف عند حدود تأشير الظاهرة ووصفها وتحديد أشكالها كما فعل .

   في المبحث الثاني الموسوم بـ ( بين القديم والجديد " ظواهر أخرى بارزة في مبنى الجملة " ) يقف ( عند بعض الاستعمالات التي لا تظهر عند الشعراء ـ نسبياً ـ كم ـ تظهر عند السياب، مثل استعمال ضمير الشأن واستعمال نون النسوة بعد جمع غير العاقل، وهذا أيضاً لا يعني أن مثل هذه الظواهر مقصورة على السياب وحده ـ كما أشرنا في مقدمة هذه الدراسة، بل هي بارزة لديه على وجه الخصوص ) (24) .

  فيتعرّض للجملة الإنشائية من خلال أسلوب الاستفهام الأكثر وروداً عند السياب، إذ يبرز الاستفهام وتكراره عنده ( ضمن شعر يظهر فيه انفعال الشاعر، فتتواتر استفهاماته كلما تأثر، وكلما تحرّكت عاطفته وأُثير وجدانه ) (25)، مستعرضاً في ذلك معاني الاستفهام كالاستفهام الإنكاري والتمني والتشوّق والتلهّف والتقرير والتهويل والتعظيم .

  ومن أسلوب الاستفهام إلى أسلوب النداء الذي يراه ( ظاهرة بارزة كذلك في الجملة الإنشائية عند السياب، وأغلب معناه توجع واستعطاف، وقد غلب عليه في جميع مراحل حياته ) (26)، ومنه إلى أسلوب التمنّي إذ يكثر على نحو واسع جداً في شعره، وغالباً ما يعبّر فيه عن لوعته وحرمانه في حالتي الحب والمرض، ثم أسلوب التأوّه والتفجّع .

  يتعرّض بعد ذلك للجملة الاعتراضية التي عدّها ( القدماء ضرباً من ضروب الإطناب، وهذا الإطناب من شأنه أن يثري الصور الشعرية ويجعلها وسط تداعيات كثيرة ) (27)، ويعالج فيها جملاً إنشائية وخبرية وجملة تشبيه وجملة تفسيرية .

  ثم يقارب جملة القول التي يرى أن الشاعر ( يستعملها كثيراً وخاصة في إظهار لوعته ... وكثير من هذه الجمل يعاد بنوع من الهذيان، إذ يتخيّل الشاعر الجملة التي قيلت ويعيدها في صورة مونولوج، وجدير بالذكر أن بعض الجمل المقولة ترد بلهجة عامية ) (28) .

 ويعقب ذلك بتناول أسلوب الاشتغال عند السياب، واستعمال ضمير المفرد الغائب (هو ، هي)، واستعمال نون النسوة، ثم تأخير الفاعل الذي يمثل ظاهرة تتردد كثيراً في شعر السياب لضرورات تقفوية غالباً .

  ويفرد مبحثاً أسلوبياً ـ لغوياً خاصاً في هذا السياق لظاهرة التكرار المهمة في شعر السياب، ( والتكرار اعتبره القدماء ضمن الإطناب، واعتبره بعض المحدثين بأنه يضفي وحدة فكرية أو عاطفية على الأبيات، وهو يضع بأيدينا مفتاحاً للفكرة المتسلّطة على الشاعر وبه يؤكد الشاعر غرضه ويبالغ فيه ) (29) .

  وإذا كان الكاتب قد تناول في دراسته هذه في مجال تكرار الحرف، تكرار أدوات الاستفهام والنداء والتمني والتوجع وأنّ وواو العطف، فهو هنا يتناول حروفاً أخرى تستوقفه لكثرة ترديدها، ففي أدوات التشبيه يتناول كاف التشبيه، وتكرار المفردة الكلمة الواحدة وتكرار الجمل، ويجمل أهمية معاني التكرار عند السياب بقوله ( فشاعرنا بهذا التكرار يتعجب ويتمنى ويتشوّق ويدعو ويرجو. ونحن لا يجدينا أن نصنّف أنواع التكرار، فكثيراً ما نقع على تكرار بلا أيّ مبرر، وإنما هي ظاهرة يفرط فيها الشاعر، ولعلّ سبب الإفراط يعود إلى أنه يلائم طبيعة حياته التي لا تكفي الإشارة لبيان عمق مأساتها، بل هو يصرخ صرخات تقع متشابهة الأنين والرنين، وهو لا ينفكّ يعيد في كثير من الحالات وبنوع من الهذيان ما يقول. ومن خلال استقرائنا للنماذج التي يكرر فيها نلاحظ أنها غالباً ما وردت في سياق الألم ) (30) .

  ويقارب بعد ظاهرة التكرار ظاهرة التضمين، ثم ظاهرة الاستطراد، وظاهرة البعد بين شبه الجملة والمتعلّق، ثم ظاهرة الغموض التي يسميها عدم وضوح الجملة متناولاً فيها ظهور بعض الألفاظ الغامضة وظاهرة تأخير الفاعل، وظاهرة الاكتفاء التي تعني عدم إتمام الكلام بقصد الإثارة، ثم يفصّل في أنواع الحذف هنا بقدر ورودها في شعر السياب .

  ينتقل أخيراً في هذا الفصل إلى فقرة ( أصوات جديدة ) التي يبيّن رؤيته فيها بقوله ( بعد أن وقفنا على الظواهر البارزة في الجمل السيابية، حري بنا أن نقف عند استعمالات ينكرها اللغويون أو يقولون على أن شواهدها في اللغة نادرة. ذلك لأن الاستعمالات الجديدة ـ وربما لم تكن مقصورة على السياب حتماً ـ من شأنها أن تكشف لنا أضواء على الجملة حتى نتبيّن المزج بين العناصر القديمة والحديثة. ولا بدّ من القول إننا لا نتحدّث عن ظاهرة وردت عنده مرّة واحدة، لأن النادر لا حكم له. ) (31) .

  يتعرّض في هذا المبحث لمجموعة من الظواهر التي يعتقد أنها تلفت الانتباه بجدّة أسلوبها، فيأتي على ظواهر في الجملة الشرطية، وجملة أنَّ، والابتداء بالحال، وجملة الإضراب أو الاستدراك، وقضية الإفراط بالنعوت واستعمالات جديدة لها، وواو العطف وحذفها، واستعمالات جديدة في حرف الجر، ولام الابتداء، وما الزائدة .

  وهو في كلّ ذلك يبحث عن الاستعمال الطريف الذي يثري لغة الشعر ويقودها إلى مسارات جديدة في القول اللغوي الشعري .

   يعنون فصله الثاني بـ ( اللفظة عند السياب ) ويصف اللفظة على صعيد تركيب الجملة هنا بأنها ( ركن هام من أركان الجملة، وبها نستطيع الحكم على تقليد الشاعر وتجديده ) (32) .

  يقسّم الكاتب الفصل على ثلاثة مباحث رئيسة تبدأ بما أطلق عليه ( الظواهر البارزة )، التي يتناول فيها اختيار كلمات مشدّدة، واستعمال الأفعال الرباعية المضعّفة ومصادرها .

  وفي المبحث الثاني الذي عنونه بـ ( التقيّد بالأصول اللغوية ) يتناول قضيتين هما: ألفاظ معجمية قليلة الاستعمال، وألفاظ معجمية شعبية .

  وفي المبحث الثالث يتناول ( التجديد في اللغة ) من خلال التجديد في الدلالة، والتجديد في الصيغة، منتهياً إلى ما سمّاه ( كلمات لم ترد في المعاجم )، ويعرّج في سياق القضايا التي يتناولها في هذا الفصل على قضية ( المزج بين القديم والحديث ) .

  يختتم الكاتب معالجاته هذه بإشارة أحسبها في غاية الأهمية يقول فيها ( أودّ أن أشير إلى أننا لاحظنا ـ برغم أننا لم نفترض أولاً ـ علاقة أسلوبه بواقع حياته، فكثيراً ما كانت أمثلة التكرار والاستفهام والنداء والتشديد على اللفظ وحتى الأصداء القرآنية مشبعاً بالألم، ونحن نترك موضوع علاقة مرضه بأسلوبه لباحث آخر يجمع بين علم النفس واللغة والأدب وهو يستطيع البتّ نهائياً في افتراضي الذي أدوّنه أدناه : (كما كان في حياة السياب صراع العافية والمرض، وصراع بين المواقف الحزبية المختلفة، فإننا نلمس هذا الصراع متجليّاً أيضاً في النسيج الشعري عنده) . ) (33) .

  ويذيّل دراسته القيمة هذه بملحق لدراسة تطبيقية على قصيدة السياب ( يقولون تحيا ) جاء فيها على كل ما انطوت عليه القصيدة من ظواهر لغوية كان قد فصّل القول فيها في فصلي الكتاب .

   لاشك في أن العرض الذي قدّمه د. مواسي في كتابه المهم هذا كان شائقاً حقا، وانطوى على جهد كبير ووعي طيّب ومنهجية رصينة في تناول الظاهرة اللغوية في شعر السياب من وجهة نظر معينة، وهو إذ يكتفي بتأشير الظاهرة من دون تعليق دلالي إلا في حدود ضيّقة، فإن افتراضه الأخير في نهاية الكتاب يمكن أن يعطي بعض التبرير في ذلك، على الرغم من أن الدراسة اللغوية اليوم لا يمكن أن تنفصل عن الأفق الدلالي الذي يضعها عملياً ومنهجياً في مسارها الصحيح والقويم، وينتهي بها إلى نتائج عملية وعلمية ذات منهجية وأكاديمية لا يمكن الشك بقيمتها وصحة براهينها .

  إلا أن افتراضه أن باحثاً آخر يتوافر على معرفة متنوعة في مجال البحث المعرفي الإنساني داخل حدود النقد، يكون بوسعه أن يخترق هذا المجال ويتدخّل في صلب هذه العملية، قد يكون مجدياً وصحيحاً وفعّالاً في هذا السياق ليخرج بنتائج وصفها بـ " نهائية " بقوله ( يستطيع البت نهائياً في افتراضي )، بالرغم من أن البت النهائي في مثل هذه الدراسات لا يمكن أن يتحقق بهذه الصورة الجازمة، فثمة قراءات لاحقة مشرعة في الأفق دائماً يمكنها في السياق ذاته أن تطوّر هذه التوصلات، أو تتوصل إلى نتائج أخرى أكثر جدّة وحداثة، إذ إن موضوع الدرس الأدبي والنقدي لا يمكن أن يُقطع بنتائجه في أي حال من الأحوال ومهما كانت الدراسة عميقة وعلمية ومنهجية .

  وعلى هذا بوسعنا القول إن الدراسة التي قدّمها د. فاروق مواسي بعنوان ( لغة الشعر عند بدر شاكر السياب وصلتها بلغة المصادر العربية القديمة ) من الدراسات القيمة المهمة، التي هي بحاجة إلى استثمار حقيقة من طرف الباحثين اللسانيين والأسلوبيين والبنيويين والتأويليين والقرائيين والثقافيين ، وكل أصحاب المناهج الذي لا يمكن لأي منهج منها أن يتبيّن الظاهرة الشعرية على نحو واضح ودقيق وعلمي إلا من خلال الانطلاق من القاعدة اللغوية .        

 هوامش

(1)               لغة الشعر عند بدر شاكر السياب، د. فاروق مواسي، الحكيم للطباعة والنشر م . ض، الناصرة، القدس، 2006 .

(2)               م . ن : 5 .

(3)               م . ن : 5 .

(4)               م . ن : 5 .

(5)         لغة الشعر بين جيلين، د. إبراهيم السامرائي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 2، 1980 ، وهي طبعة ثانية مزيدة كما ذيّل ذلك  الكاتب ، قدّم لها بـ ( كلمة أخرى ) بعدما قدّم للطبعة الأولى بـ ( كلمة ) أبقاها أيضاً في الطبعة الثانية ، وتنطوي الكلمتان على إشارات مهمة قبل الدخول في المقدمة التي عنونها بـ ( في لغة الشعر )، تنظر الصفحات 5، 6 ، 7 .

(6)        في تعليقاته وحواشيه يقدم السامرائي إشارة مهمة لشرح معنى الشناشيل في ديوان السياب ( شناشيل ابنة الجلبي ) الصادر عن دار الطليعة في بيروت ، 1965 قائلاً ( وتعني " الشناشيل " في لغة العراقيين غرفة مطلّة واجهتها على الشارع أو الطريق. وهذه " الواجهة " مصنوعة من خشب وفيها أبواب ترفع وتخفض. وهي مزخرفة بالزجاج الملوّن. و " الجلبي " كلمة أعجمية تطلق في العراق على الوجيه الثري ) . ولا يخفى ما لهذه الإشارة من أهمية على صعيد التحليل اللغوي للعنوان والقصيدة )، لغة الشعر بين جيلين : 245 .

(7)               لغة الشعر بين جيلين: 247 .

(8)               في لغة الشعر، د. إبراهيم السامرائي، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، د. ت .

(9)               لغة الشعر عند بدر شاكر السياب : 6 .

(10)           م . ن : 8 .

(11)      بدر شاكر السياب ـ دراسة في حياته وشعره ـ ، د. إحسان عباس ، دار الثقافة ، بيروت ـ لبنان ، ط 4 ، 1978 ، ومن الملاحظ أن د. مواسي لم يذكر تكملة العنوان " دراسة في حياته وشعره " واكتفى بالعنوان الرئيس في الهامش وفي قائمة المصادر والمراجع أيضاً .

(12)           م . ن : 418 .

(13)      يمكن النظر إلى دعوة د. إبراهيم أنيس تفصيلاً في كتابه الشهير ( من أسرار اللغة ) ، مكتبة الإنجلو المصرية ، ط2 ، القاهرة ، 1966 ، وفي كتبه وأبحاثه الأخرى .

(14)           لغة الشعر عند بدر شاكر السياب : 11 .

(15)           م . ن : 12 .

(16)           م . ن : 20 .

(17)           م . ن : 24 .

(18)      م . ن : 38 . وقد أفاد في توثيق هذه الآراء من كتاب د. جلال الخياط " الشعر العراقي الحديث " ، دار صادر ، بيروت ، 1970 : 198، وكتاب ناجي علوش " بدر شاكر السياب " ، دار الكتاب العربي، دار العودة، بيروت، 1974 : 44،  ومحمد محي الدين في مقاله " الشعر الحديث لماذا؟ " المنشور في مجلة " المجلة "، العدد 88 : 46 .

(19)           م . ن : 39 .

(20)           م . ن : 70 ـ 71 .

(21)           ينظر الخطيئة والتكفير ، د. عبد الله الغذامي، النادي الثقافي ، جدة، ط1 ، 1985 :322 الذي أورد هذا الرأي في معرض مناقشته للمصطلح .

(22)      معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، سعيد علوش، دار الكتاب اللبناني، بيروت ، سوشبرس، الدار البيضاء، المغرب ، ط1، 1985 : 215 .

(23)           علم النص، جوليا كرستيفا ، ترجمة فريد الزاهي ، دار توبقال للنشر ، المغرب ، ط1 ، 1991 :79 .

(24)           لغة الشعر عند بدر شاكر السياب :73 .

(25)           م . ن : 75 .

(26)           م . ن : 83 .

(27)           م . ن : 90 ومصادره .

(28)           م . ن : 95 .

(29)           م . ن : 101 ـ 102 ومصادره .

(30)           م . ن : 115 .

(31)           م . ن : 124 .

(32)           م . ن : 143 .

(33)           م . ن : 169 .